السيد علي الموسوي القزويني

216

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بالأمر بالتنزّه المعلّق بوجدان الغير سواء كان إيجابيّاً أو ندبيّاً ، كانت معارضة بما ورد من الروايات في فضل السنّور وسؤر الدوابّ والغنم دالاًّ على عدم المنع بل المرجوحيّة أيضاً ( 1 ) ، مع ما فيها من عدم صلوحها لمعارضة ما سبق من الصحاح ، وغيرها المعتضدة بالعمل وغيره ، مع ما قيل فيها - كما عن المصابيح ( 2 ) - من المناقشة في سندها من حيث اشتماله على محمّد بن سنان الّذي ضعّفه الأكثر ، مع تصريح علماء الرجال بأنّ عبد الله بن مسكان لم يرو عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلاّ حديث " من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ " ( 3 ) فتكون الرواية مرسلة ، ولا جابر لها في إرسالها ، فيكون عدم صلوحها للمعارضة أوضح . ومنها : صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : كتبت إلى من يسأله عن الغدير تجتمع فيه ماء السماء ، ويستقى فيه من بئر ، فيستنجي فيه الإنسان من بول ، أو يغتسل فيه الجنب ، ما حدّه الّذي لا يجوز ؟ قال : " فكتب : لا تتوضّأ من مثل هذا إلاّ من ضرورة إليه " ( 4 ) . وفيه : مع ما فيها من الإضمار الموجب لإجمال الضمير ، لتردّده بين كونه للمسؤول أو المكتوب إليه السائل ، مع تردّد المسؤول بين الحجّة وغيره ، أنّه استدلال بما هو خارج عن المتنازع ، لما يأتي من استثناء ماء الاستنجاء من قاعدة الانفعال ، فالسؤال إنّما وقع عن جواز التطهير بمثله ، وبما يغتسل فيه الجنب والجواب مطابق له ، ولا منافاة في المنع عن التطهير بما لا يكون نجساً تعبّداً من الشارع ، مع إمكان حمل الضرورة على التقيّة ، واحتماله احتمالا غير خفيّ فلا ينافي التفصيل بينها وبين غيرها للانفعال لو قلنا به في ماء الاستنجاء . ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : وسأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضّأ منه للصلاة ؟ قال ( عليه السلام ) : " لا ، إلاّ أن يضطرّ إليه " ( 5 ) . وفيه : أنّه على القول بنجاسة أهل الكتاب كان حملها على التقيّة احتمالا ظاهراً ،

--> ( 1 ) راجع الوسائل 1 : 227 أحاديث ب 2 من أبواب الأسئار ح وأيضاً أحاديث ب 5 من تلك الأبواب . ( 2 ) مصابيح الأحكام - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة 33 . ( 3 ) الوسائل 14 : 41 ب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 13 - 14 . ( 4 ) الوسائل 1 : 163 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 15 - التهذيب 1 : 150 / 427 . ( 5 ) الوسائل 3 : 421 ب 14 من أبواب النجاسات ح 9 - التهذيب 1 : 223 / 640 .